الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قبلة تتحول الى قضية رأي عام : هل انتهـك الناطـق باسـم الـمحكمـة الابتدائية عرض الفتاة التونسيـــة؟

نشر في  11 أكتوبر 2017  (12:12)

حادثة «القبلة»، أو هكذا اتفق الرأي العام التونسي على توصيف الحكم الصادر في حق شاب فرنسي ـ جزائري وصديقته التونسية من أجل «تبادل قبلة» في الطريق العام وادانتهما بـ4 أشهر سجنا ضد الشاب و3 أشهر سجنا ضد الشابة، حادثة تحولت في غضون أيام الى قضية رأي عام وقضية ديبلوماسية وشغلت صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام لا المحلية فقط بل العربية منها والعالمية ..

تفاصيل الحادثة وفق محامي المتهمين

وبالعودة قليلا الى تفاصيل الحادثة حسب محامي المتهمين غازي مرابط الذي أكد في تصريح أولي أنه لا وجود بالتهم المنسوبة الى موكليه، موضحا أن الشاب الفرنسي ـ الجزائري (33 سنة) توجه برفقة صديقته التونسية (44 سنة) إلى أحد الفضاءات بجهة قمرت السياحية، قبل أن يغادراها في حدود الساعة الثانية فجرا، ليتوقفا في الطريق لتبادل أطراف الحديث، قبل أن يأتي رجال الأمن للمطالبة بالوثائق الشخصية.
وأضاف أن 3 من رجال الشرطة، وبعد قيامهم بالتثبت من هويتي موكليه، انهالوا عليهما بعبارات نابية، مؤكدا أن موكّله لا يفهم اللغة العربية وقد نزل من السيارة وقدّم لهم وثائقه، ثم تم اقتيادهما إلى مركز الأمن، ليمكثا هناك حوالي 20 دقيقة ثم تم إعلامهما أنه باستطاعتهما المغادرة، إلاّ أن الشاب طالب بمعرفة أسماء رجال الأمن للتقدم بقضية ضدّهم وإعلام سفارة بلاده باعتبار أنه شعر بالإهانة، مبينا أن ما طالب به موكّله أثار غضب رجال الأمن الذين أجبروه على إمضاء محضر أمنيّ رغم أنه لا يفهم العربية، وذلك وسط غياب كلّي لأبسط إجراءات الإيقاف والمتمثلة بالسماح لهما بطلب محامي وإعلام عائلاتهما..
كما أشار إلى أن الشاب أمضى يومين في حالة إيقاف رفقة صديقته الى أن تمت إحالتهما يوم الأحد على النيابة العمومية التي وجّهت لهما تهم الاعتداء على الأخلاق الحميدة والتجاهر بالفاحشة وهضم جانب موظف عموميّ.

سياسيون على الخطّ

تفاصيل، أثارت الرأي العام وتفاعل معها لا فقط رواد مواقع التواصل الاجتماعي بل ايضا عدد من السياسيين والناشطين الحقوقيين، حيث رأوا أن تونس هي بلد الحريات ومن غير المعقول أن تصدر احكام بالسجن بناء على مجرد تبادل للقبل مذكرين بكون الدستور التونسي ينص في الفصل الـ21 «تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة ...» ويقول الفصل الـ24 «تحمي الدولة الحياة الخاصة..».كما تم نشر صورة تجمع الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وزوجته وسيلة وهما بصدد تقبيل بعضهما البعض، الى جانب الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي وزوجته راضية النصراوي، من جهتها دعت مديرة المكتبة الوطنية رجاء بن سلامة التي دعت الى تبادل القبل في الاماكن العامة، ونشر النائب عن نداء تونس، رؤوف الماي صورته وهو يقبّل زوجته، نفس الأمر بالنسبة الى وزير تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي السابق نعمان الفهري الذي نشر هو الآخر على صفحته فيسبوك صورته وهو يقبّل زوجته.
ودخل السفير الفرنسي في تونس، أوليفييه بوافر دارفور، على الخط، وقال إنه استقبل في السفارة ليلى بوحوالة والدة الشاب المتهم نسيم عوادي، ومحامي المتهمين غازي مرابط. وعبّر السفير عن انشغاله بسجن المتهمين، مؤكداً ثقته بالقضاء التونسي .

الناطق باسم المحكمة الابتدائية يقلب المعطيات

وفي الوقت الذي غزت فيه القبلات صفحات التواصل الاجتماعي، واكدت فيه جهات حقوقية أنه تم الاخلال بالاجراءات القانونية في قضية الحال ، حيث تمت ادانة المتهمين دون استكمال ملف القضية ، كما منع باحث البداية المتهمين من استدعاء محام ينوبهما بمركز الأمن، ولم يحضر لهما مترجما بما أن الشاب «نسيم» لا يتحدث العربية، كما لم يقم بإعلام عائلة الفتاة التونسية التي طلبت ذلك ولا السلطات الفرنسية فيما يتعلق بالشاب الذي يحمل الجنسية الفرنسية ، خرج المتحدث الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس، سفيان السليطي، ليؤكد أن النيابة العمومية تعهدت بالقضية بناء على محاضر محررة من قبل الضابطة العدلية بمركز الأمن الوطني بقمرت.
مضيفا أنه تم ضبط «طرفين» على الطريق السياحية بقمرت، داخل سيارة في وضع مخل بـ»الآداب العامة»، نافيا أن تكون القضية تتعلق بقبلة تبادلها المتهمان، مؤكدا أن المتهمين «رفضا الاستظهار ببطاقتي هويتيهما وتفوها بكلام فاحش ضد أعوان الأمن.
واثناء تدخله في برنامج 24/ 7 على قناة الحوار التونسي، تحدث السليطي باطناب عن تفاصيل القضية، مؤكدا أنه تم القاء القبض على المتهمين بصدد ممارسة الجنس وان الفتاة كانت عارية صحبة الشاب الفرنسي الجزائري، ونظرا لخطورة ما ادلى به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية، وتعرضه الى مضمون القضية بعيدا عن الشكل، بادرنا بطرح بعض التساؤلات حول تصريحات السليطي وهل بالامكان اعتبارها مسا من سرية الأبحاث وانتهاك لحرمة المتهمة وعرضها وتعدي على حقها ومعطياتها الشخصية

السليطي: القانون لا يعاقب على القبل ونحن لم ننتهك عرض المتهمة

وفي حديث جمع أخبار الجمهورية بسفيان السليطي أكد أنه تدخل وكشف معطيات الملف بعد ما رافق قضية الحال من مغالطات للرأي العام وما اثارته من ضجة على المستوى المحلي و العالمي، مبينا أن صلاحياته تسمح له بتوضيح الحقيقة وكشف ملابسات القضية دون زيف أو تحريف، وذكر السليطي أنه لم يعتد على سرية الأبحاث والتحقيق لأن الملف تمت احالته على الأبحاث وتم استنطاق المتهمين في حلسة علنية، مضيفا أن الحديث عن عقوبة السجن لمجرد قبلة يحمل الكثير من الشكيك في قرارات القضاء، وأن الأمر لا يتعلق بتقبيل المتهمين لبعضهما في الطريق العام بل بممارستهما الجنس علنا والتجاهر عمدا بفحش وهو ما تم ضبطه وتحريره في محاضر البحث، مشيرا الى أنه لم يهتك عرض هذا الفتاة ولم يكشف عن هويته، بل ذكر وقائع تم تحريفها ومغالطات رافقت الملف من قبل وسائل الاعلام وجهات رسمية على حد تعبيره، مضيفا أن الحرية لها قيود وضوابط وان ممارسة الجنس في الطريق العام لا تدخل في خانة الحريات، اضافة الى استهداف أعوان الأمن حيث عمد الشاب الجزائري الى اهانة الأعوان وتوجيه كلام بذيئ لهم.
وقال السليطي أن كل من يعترض على الاحكام الصادرة في قضية الحال مطالب بالدعوة الى تغيير قوانين المجلة الجزائية لا رمي التهم جزافا والتشكيك في القضاء التونسي والاساءة الى صورة البلاد وهيبتها .

وليد الزراع: هذا ما ألومه على الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية

من جهة أخرى وفي اتصال جمعنا بالأستاذ وليد الزراع، أكد اعتراضه على تناول وسائل الاعلام لملف القضية بطريقة شعبوية مقيتة على حدّ تعبيره مبينا أن كل من تطرق الى الموضوع لم يطلع على حيثيات القضية واكتفى باختزالها في تبادل قبلة بين امرأة ورجل، والتشكيك في الأمن والقضاء التونسيين، بطريقة مبتذلة.
وذكر الأستاذ زراع أنه كان لزاما على الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية اعادة الأمور الى نصابها، وتوضيح حيثيات القضية وكشف حقيقة المغالطات التي رافقتها، مضيفا في المقابل أنه كان بامكان السليطي توضيح ما رافق القضية من لبس دون الدخول في التفاصيل أو القول بان الفتاة كانت عارية وتمارس الجنس مع صديقها الاجنبي وانهما كانا في حالة سكر، وذكر أن الحديث عن التجاهر بفحش وبما ينافي الحياء لا يحتاج الى تبرير او توضيح من السليطي .

بشرى بلحاج حميدة: السليطي تجاوز صلاحياته

أما رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة الأستاذة بشرى بلحاج حميدة فأكدت في تصريح لأخبار الجمهورية، أن سفيان السليطي تجاوز صلاحياته بحديثه عن قضية لم تبت المحكمة فيها بطريقة نهائية، مبينة أن الملف من أنظار محكمة الاستئناف، واشارت بلحاج حميدة الى ان السليطي اعتدى على كرامة المتهمة حين تحدث علنا عن كونها كانت عارية وفي حالة سكر، كما اعتدى على قرينة البراءة على حد تعبيرها، لأن الحكم ابتدائيا وليس نهائيا في قضية الحال.
وذكرت محدثتنا ان السليطي كان منحازا ولم يقم بدوره كقاض يحترم القانون، ولم يكن حريا به التطرق الى الأفعال والاكتفاء بالحديث عن عدم احترام الاجراءات القانونية والتهم الموجهة الى المتهمين، وختمت بقولها ان الناطق باسم المحكمة الابتدائية ارتكب 3 اخطاء اساسية وهي كشف تفاصيل والحسم من حيث ادانة المتهمين وثالثا تبريره لعدم احترام القانون .

كثير بوعلاق : على وزير العدل التدخل

من جهته ذكر الأستاذ كثير بوعلاق، أنه ليس من حق الناطق باسم المحكمة الابتدائية الكشف عن تفاصيل القضية وسرية الأبحاث، مبينا أنه بتصريحه هتك عرض المتهمة والمرأة التونسية بصفة عامة، مشيرا الى أن وزير العدل مطالب بالتدخل بصفته رئيسا للنيابة العمومية ووضع حدّ لهذه التجاوزات اللاقانونية.
وأشار كثير بوعلاق أن قضية الحال أضرت كثيرا بالسياحة التونسية، ودعا محدثنا كل النخب والمجتمع المدني الى اعادة بريق السياحة، الى التحول الى مكان عام وتبادل القبل أمام كاميرهات العالم .

اعداد: سنــاء المــاجري